باب في الصيام

من رسالة

أبي محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني

هـ 310-386

922-996 م

وصوم شهر رمضان فريضة.

يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته، كان ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً  ؛ فإن غمّ الهلال، فيعدّ ثلاثين يوماً من غرّة الشّهر الذي قبله، ثمّ يصام، وكذلك في الفطر.

ويبيت الصيام في أوّله وليس عليه البيات في بقيته.

ويتم الصيام إلى الليل ومن السّنّة تعجيل الفطر وتأخير السحور

وإن شكّ في الفجر فلا يأكل

ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان، ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان، ولمن شاء صومه تطوّعًا أن يفعل.

ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثمّ تبيّن له أنّ ذلك اليوم من رمضان لم يجزه، وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه.

وإذا قدم المسافر مفطرًا أو طهرت الحائض نهاراً فلهما الأكل في بقية يومهما.

ومن أفطر في تطوعه عامدًا أو سافر فيه فأفطر لسفره فعليه القضاءُ، وإن أفطر ساهياً فلا قضاءَ عليه بخلاف الفريضة.

ولا بأس بالسواك للصّائم في جميع نهاره، ولا تكره له الحجامة إلاّ خيفة التغرير؛ ومن ذرعه القيءُ في رمضان، فلا قضاء عليه ؛ وإن استقاءَ فقاءَ فعليه القضاءُ.

وإن خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم، وقد قيل تطعم. وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم.

ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم، والإطعام في هذا كلّه مدّ عن كلّ يوم يقضيه.

وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتّى دخل عليه رمضان آخر.

ولا صيام على الصبيان حتّى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة.

قال الله سبحانه وتعالى: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا.

ومن أصبح جنباً ولم يتطهّر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلاّ بعد الفجر، أجزأهما صوم ذلك اليوم.

ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النّحر، ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النّحر إلاّ المتمتّع الّذي لا يجد هديًا، واليوم الرّابع لا يصومه متطوّع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك.

ومن أفطر في نهار رمضان ناسيًا فعليه القضاءُ فقط، وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض.

ومن سافر سفرًا تقصر فيه الصلاة، فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة، وعليه القضاءُ والصّوم أحبّ إلينا.

ومن سافر أقلّ من أربعة برد، فظنّ أنّ الفطر مباح له فأفطر، فلا كفّارة عليه ؛ وعليه القضاءُ.

وكلّ من أفطر متأوّلا، فلا كفّارة عليه

وإنّما الكفّارة على من أفطر متعمّدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء. والكفّارة في ذلك إطعام ستين مسكينا، لكلّ مسكين مدّ، بمدّ النّبي –صلى الله عليه وسلّم- فذلك أحبّ إلينا.

وله أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين.

وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمّدا كفّارة.

ومن أغمى عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاءُ الصّوم ولا يقضي من الصّلوات إلاّ ما أفاق في وقته.

وينبغي للصّائم أن يحفظ لسانه وجوارحه،

ويعظّم من شهر رمضان ما عظّم الله سبحانه وتعالى،

ولا يقرب الصّائم النّساءَ بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذّة في نهار رمضان، ولا يحرم ذلك عليه في ليله.

ولا بأس أن يصبح جنباً من الوطء، ومن التذّ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك، فعليه القضاءُ ؛ وإن تعمّد ذلك حتّى أمنى فعليه الكفّارة.

ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفِر له ما تقدّم من ذنبه.

وإن قمت فيه بما تيسّر فذلك مرجو فضله وتكفير الذّنوب به.

والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام.

ومن شاءَ قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده.

وكان السّلف الصّالح يقومون فيه في المسجد بعشرين ركعة،

ثمّ يوتّرون بثلاث ويفصلون بين الشّفع والوتر بسلام،

ثمّ صلّوا بعد ذلك ستّاً وثلاثين ركعة غير الشّفع والوتر، وكلّ ذلك واسع، ويسلّم من كلّ ركعتين.

وقالت عائشة-رضي الله عنها- : ما زاد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر.

 

إعداد: محمد بن أحمد باغلي